محمد بن جرير الطبري
26
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فإنما هما اثنان . وقال بعض البصريين من أهل العربية في قوله : قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ قال : فجعل الزوجين : الضربين ، الذكور والإناث ، قال : وزعم يونس أن قول الشاعر : وأنت امرئ تعدو على كل غرة * فتخطيء فيها مرة وتصيب يعني به الذئب . قال : فهذا أشد من ذلك . وقال آخر منهم : الزوج : اللون ، قال : وكل ضرب يدعى لونا ، واستشهد ببيت الأعشى في ذلك : وكل زوج من الديباج يلبسه * أبو قدامة محبو بذاك معا وبقول لبيد : وذي بهجة كن المقانب صوبه * وزينه أزواج نور مشرب وذكر أن الحسن قال في قوله : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ السماء زوج ، والأرض زوج ، والشتاء زوج ، والصيف زوج ، والليل زوج ، والنهار زوج ، حتى يصير الأمر إلى الله الفرد الذي لا يشبهه شيء وقوله : وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ يقول : واحمل أهلك أيضا في الفلك ، يعني بالأهل : ولده ونساءه وأزواجه إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ يقول : إلا من قلت فيهم إني مهلكه مع من أهلك من قومك ثم اختلفوا في الذي استثناه الله من أهله ، فقال بعضهم : هو بعض نساء نوح . ذكر من قال ذلك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ قال : العذاب ، هي امرأته كانت من الغابرين في العذاب وقال آخرون : بل هو ابنه الذي غرق . ذكر من قال ذلك : حدثت عن المسيب ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، في قوله : وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ قال : ابنه غرق فيمن غرق وقوله : وَمَنْ آمَنَ يقول : واحمل معهم من صدقك واتبعك من قومك . يقول الله : وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ يقول : وما أقر بوحدانية الله مع نوح من قومه إلا قليل واختلفوا في عدد الذين كانوا آمنوا معه فحملهم معه في الفلك ، فقال بعضهم في ذلك : كانوا ثمانية أنفس . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ قال : ذكر لنا أنه لم يتم في السفينة إلا نوح وامرأته وثلاثة بنيه ، ونساؤهم ، فجميعهم ثمانية حدثنا ابن وكيع والحسن بن عرفة ، قالا : ثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ، عن أبيه أبي غنية ، عن الحكم : وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ قال : نوح ، وثلاثة بنيه ، وأربع كنائنه حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : حدثت أن نوحا حمل معه بنيه الثلاثة وثلاث نسوة لبنيه ، وامرأة نوح ، فهم ثمانية بأزواجهم . وأسماء بنيه : يافث ، وسام ، وحام ، وأصاب حام زوجته في السفينة ، فدعا نوح أن يغير نطفته فجاء بالسودان وقال آخرون : بل كانوا سبعة أنفس . ذكر من قال ذلك : حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ قال : كانوا سبعة : نوح ، وثلاث كنائن له ، وثلاثة بنين وقال آخرون : كانوا عشرة سوى نسائهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما فار التنور ، حمل نوح في الفلك من أمره الله به ، وكانوا قليلا كما قال الله ، فحمل بنيه الثلاثة : سام ، وحام ، ويافث ، ونساءهم ، وستة أناسي ممن كان آمن ، فكانوا عشرة نفر بنوح وبنيه وأزواجهم وقال آخرون : بل كانوا ثمانين نفسا . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس : حمل نوح معه في السفينة ثمانين إنسانا حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، كان بعضهم يقول : كانوا ثمانين ، يعني القليل الذي قال الله : وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا زيد بن الخباب ، قال : ثني حسين بن واقد الخراساني ، قال : ثني أبو نهيك